"ليست حربنا".. كيف حطم الانهيار المالي ووهم الانتصارات ولاء اللبنانيين للمحور؟

أكد مواطنون لبنانيون أن الصراع المستمر بين إسرائيل وحزب الله لا يمثل قضيتهم الوطنية، وذلك في ظل اضطرابات هائلة عصفت بالبلاد منذ الانهيار المالي عام 2019 وما تلاه من انفجار مرفأ بيروت عام 2020. فبعد تجاهل رغبة الشعب في تجنب الصراع، أشعل حزب الله جبهة جديدة بدعم هجوم حماس في أكتوبر 2023، مما عمق الجراح ودفع البلاد نحو التوق للسلام مع إسرائيل، وهو تحول في الوعي الوطني يغيب غالباً عن الرؤية الغربية.

في تقرير لمنتدى الشرق الأوسط، ذكر أنه تاريخياً، شهدت فترة التسعينيات تطلعاً لبنانياً من مختلف الطوائف نحو السلام، متأثراً باعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل وإدراك الدول العربية لتنامي القوة الإسرائيلية عسكرياً واقتصادياً. ومع صعود حزب الله بدعم من الحرس الثوري الإيراني، بدأ التساؤل يتزايد بين اللبنانيين حول جدوى الحرب وتبني خيار السلام.

في عام 2020، شكل حدثان نقطة تحول ضد حزب الله: انفجار مرفأ بيروت، الذي كشفت الأدلة عن تخزين نترات الأمونيوم فيه من قبل الحزب، واتفاقيات أبراهام. ورغم نفي الحزب، إلا أنه أسكت الشهود المحتملين في التحقيق، مما أثار حزن اللبنانيين، بمن فيهم الشيعة، الذين رأوا في ذلك تهميشاً لصورة بيروت كمنارة للتسامح. وفي المقابل، أشاد المراقبون اللبنانيون باتفاقيات أبراهام التي وقعتها الإمارات والبحرين، معتبرين ذلك خياراً للسلام أعاد تشكيل الديناميكيات الإقليمية، في وقت يضطر فيه الشباب اللبناني للهجرة إلى الخليج بحثاً عن فرص عمل، بحسب التقرير.

ووفق التقرير، تزامنت هذه التحولات مع محادثات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عام 2020، التي أضاءت بصيص أمل لدى كثيرين لتحقيق سلام دائم. وعبر لبنانيون عن تفاؤل حذر، معتقدين أن فتح الحدود سيجلب الاستقرار الاقتصادي والطاقة الموثوقة، على غرار إسرائيل، بينما أشار آخرون إلى أن السلام الحقيقي قد يتطلب دروساً قاسية لإقناع أنصار الصراع بجدوى السعي نحو الوئام.

في سياق متصل، أشاد سمسار عقارات سني بالمحادثات البحرية كخطوة نحو المصالحة، لكنه أعرب عن استيائه من الشلل الذي أصاب النخبة الحاكمة وخوفها من استفزاز حزب الله. بل إن امرأة شيعية من الضواحي الجنوبية لبيروت اعترفت بصعوبة تصور إعادة بناء الثقة مع الإسرائيليين، رغم عدم رغبتها في المزيد من الصدام.

وسط هذه التغيرات، دعا رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، الذي كان يوماً من أتباع المفكرين المناهضين لإسرائيل، الولايات المتحدة إلى تيسير محادثات سلام مباشرة لإنهاء الصراع ونزع سلاح حزب الله بالكامل. ورغم إصرار لبنان على انضمام ممثلين شيعة للمفاوضات، فإن تحقيق السلام الفعلي مرهون بهزيمة النفوذ الإيراني وتحول ولاء الشيعة إلى الدولة اللبنانية، وهو ما يفسر الحذر الأمريكي والإسرائيلي لاعتبار العرض سابقاً لأوانه ما دامت الحرب قائمة. ومع ذلك، يظل التأكيد اللبناني واضحاً: هذه الحرب ليست حربهم.

وخلص التقرير إلى أن اللبنانيين يشعرون بالخيانة إزاء تحويل وطنهم إلى مستودع للأسلحة الإيرانية ومنطلق للهجمات، مما أدى إلى أزمات اقتصادية وأمنية. كما تسببت الحرب في تشريد الشيعة وتحطيم إيمانهم بوعود حزب الله وولائه لطموحات طهران الإقليمية.