الحوثيون يصدرون قرارًا قضائيًا بتجميد أرصدة منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية في صنعاء

أفادت مصادر حقوقية ومصرفية في صنعاء أن محكمة تابعة لمليشيات الحوثي أصدرت قرارًا يقضي بتجميد أرصدة منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية في عدد من البنوك العاملة في مناطق سيطرة المليشيا، في خطوة من شأنها التأثير على أنشطة المنظمة الإنسانية داخل اليمن.

وبحسب المصادر، شمل القرار تجميد الحسابات المالية التي تعتمد عليها المنظمة في صرف رواتب موظفيها المحليين وتمويل مشاريعها الإغاثية والتنموية في صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، دون صدور تعليق رسمي من المليشيا أو المنظمة حتى لحظة إعداد هذا الخبر.

وتعد منظمة الإغاثة الإسلامية الدولية من أبرز المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، حيث تنشط منذ تسعينيات القرن الماضي، ووسعت تدخلاتها بشكل ملحوظ عقب اندلاع الحرب في عام 2015، لتشمل قطاعات الغذاء والصحة والمياه والإيواء ودعم سبل العيش في مناطق متعددة من البلاد.

وأشارت المصادر إلى أن الإجراءات الأخيرة تأتي ضمن سلسلة من القيود التي تواجهها منظمات دولية وإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الماضية، والتي شملت عمليات تفتيش لمكاتب، وتقييد حركة الموظفين، وفرض اشتراطات إضافية على عمل بعض الوكالات الإنسانية.

ويحذر عاملون في القطاع الإنساني من أن استمرار مثل هذه الإجراءات قد ينعكس بشكل مباشر على تدفق المساعدات إلى ملايين المحتاجين، في ظل اعتماد واسع في مناطق النزاع على تدخلات المنظمات الدولية لتغطية احتياجات أساسية تتعلق بالأمن الغذائي والرعاية الصحية والخدمات الطارئة.

ويرى مراقبون أن البيئة التي تعمل فيها المنظمات الدولية في اليمن خاصة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي  باتت أكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تداخل الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات السياسية والأمنية والمالية، ما أدى إلى زيادة القيود المفروضة على عملياتها في أكثر من منطقة.

كما يشير بعض الخبراء إلى أن النظام المصرفي في مناطق سيطرة الحوثيين يشهد منذ سنوات حالة من الانقسام والتقييد، الأمر الذي يجعل من حسابات المنظمات الدولية ملفات حساسة تخضع لإجراءات رقابية مشددة، قد تصل في بعض الحالات إلى التجميد أو المصادرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه التحذيرات الأممية من تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، حيث يحتاج ملايين السكان إلى مساعدات عاجلة في مجالات الغذاء والصحة والمياه، وسط تراجع التمويل الدولي وارتفاع حدة القيود التشغيلية التي تواجهها المنظمات العاملة في الميدان.