لغم بحري أم هجوم متعمد.. غموض يلف انفجار السفينة الكورية "HMM نامو" قبالة الإمارات

يتصاعد الغموض حول أسباب الانفجار والحريق اللذين اندلعا على متن سفينة الشحن الكورية الجنوبية HMM، HMM Namu أثناء وجودها قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، وسط تضارب الروايات بشأن ما إذا كان الحادث ناجماً عن هجوم مرتبط بالتوترات الإقليمية أو نتيجة انفجار لغم بحري.

وذكرت مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف"، في تقرير تحليلي، أن الحادث وقع في وقت متأخر من مساء الاثنين بينما كانت السفينة راسية قرب ميناء أم القيوين، حيث دوى انفجار قوي في غرفة المحركات أعقبه حريق استمر لساعات.

والسفينة "إتش إم إم نامو"، التي تسلمتها شركة النقل البحري الكورية الجنوبية مطلع العام الجاري، هي سفينة شحن عامة ترفع علم بنما وتبلغ حمولتها أكثر من 38 ألف طن، وكانت تعمل في منطقة الخليج منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، بعد تسجيل وجودها سابقاً في ميناء الدمام السعودي.

وأعلنت شركة HMM أن الحريق أُخمد بالكامل، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 بحاراً، وعدم تسجيل إصابات.

وأثار الحادث جدلاً واسعاً بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إن إيران “أطلقت بعض الطلقات” باتجاه سفينة كورية جنوبية، داعياً سيول إلى الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أشارت إلى أن سبب الحريق لا يزال “غير معروف”، في حين دعمت وسائل إعلام إيرانية رواية استهداف السفينة على خلفية القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، نفت السفارة الإيرانية في كوريا الجنوبية بشكل قاطع أي صلة لطهران بالحادث، مؤكدة في بيان رسمي رفضها “بشدة” الاتهامات المتداولة.

انفجار خارجي

ومع تواصل التحقيقات، برزت فرضية جديدة طرحها رئيس نقابة البحارة الكورية الجنوبية، جيون جيونغ غون، الذي قال للصحفيين إن السفينة لم تظهر عليها أضرار خارجية واضحة، ما يرجح تعرضها لموجة صدمية ناجمة عن انفجار خارجي، ربما بسبب لغم بحري أو جسم متفجر قريب.

وأوضح أن الموجة الصدمية ربما أثرت على نظام الوقود داخل غرفة المحركات وأدت إلى اندلاع الحريق، مستبعداً أن يكون السبب عطلاً فنياً داخلياً في معدات السفينة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف من الألغام البحرية تصاعدت خلال الأيام الماضية، خاصة بعد تحذيرات ملاحية من احتمال وجود ألغام عائمة في المنطقة.

وسبق لإيران أن أقرت بعدم امتلاكها معلومات دقيقة عن مواقع جميع الألغام التي زرعتها قوات الحرس الثوري.

وفي الوقت نفسه، تحدثت تقارير عن تعرض الإمارات لهجوم بالتزامن تقريباً مع انفجار السفينة، ما زاد من الشكوك بشأن وجود تهديدات بحرية أوسع في الخليج.

وأفادت سفن تجارية كانت راسية بالقرب من "إتش إم إم نامو" بأنها سمعت دوي انفجار قوي، قبل أن تعيد تموضعها سريعاً بعيداً عن موقع السفينة خشية تعرضها لهجوم محتمل.

ورغم تصاعد التكهنات، لا تزال الحكومة الكورية الجنوبية تتجنب إصدار استنتاجات نهائية. وأكد مستشار الأمن القومي في سيول عدم تسجيل تسرب مياه أو فقدان للاستقرار في السفينة، مشيراً إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.

وأرسلت كوريا الجنوبية فريق تحقيق يضم سبعة مختصين من محكمة السلامة البحرية والسجل الكوري، ووصل الفريق إلى دبي صباح الخميس للمشاركة في فحص السفينة وتحديد أسباب الحادث.

من جهتها، أوضحت شركة HMM أنها أرسلت قاطرة بحرية إلى السفينة المتضررة، مشيرة إلى أن عمليات تثبيت حبل القطر وفحص المعدات ستستغرق عدة ساعات قبل سحبها إلى دبي.

ومن المتوقع أن تُقطر السفينة لمسافة تقارب 40 ميلاً بحرياً وصولاً إلى ميناء دبي صباح الجمعة، حيث ستدخل حوضاً جافاً لإجراء فحص فني شامل.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن السلطات بحاجة أولاً إلى "تحديد الحقائق" قبل اتخاذ أي موقف رسمي بشأن أسباب الانفجار أو طبيعة الردود المحتملة، مؤكداً أن أي قرارات سياسية أو أمنية ستُبنى على نتائج التحقيق النهائي.