الوحدة اليمنية: حلم شعب وإرادة قائد

شكلت الوحدة اليمنية، التي أُعلن عن إعادة تحقيقها في الثاني والعشرين من مايو 1990م، حدثاً تاريخياً فارقاً ليس فقط على المستوى الوطني والإقليمي، بل على الصعيد العالمي، مجسدةً حلم شعب وإرادة قائد.

 وقد تكللت هذه المسيرة التاريخية بفضل القيادة الحكيمة للرئيس الأسبق الشهيد علي عبد الله صالح، بالاتفاق التاريخي مع الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني آنذاك، الأستاذ علي سالم البيض.

وتُعد الوحدة اليمنية تتويجاً لمراحل تاريخية مرت بها البلاد، حيث تضافرت الظروف السياسية الداخلية والخارجية، بما في ذلك التدخلات الدولية التي أدت إلى احتلالات أجنبية وحكم سلالي في الشمال، واحتلال بريطاني في الجنوب. إلا أن ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر 1962م والرابع عشر من أكتوبر 1963م، بالإضافة إلى تداعيات الحرب الباردة، مهدتا الطريق نحو تحقيق هذا الحلم الوطني.

على الرغم من تأثير التطورات الدولية على مسار المفاوضات واللقاءات بين قيادتي الشطرين، إلا أن التدابير المناسبة أفضت إلى النجاح المنشود. وقد سجل الرئيس صالح، بالتعاون مع رفيقه البيض، إنجازاً تاريخياً في ظل تطلعات أبناء اليمن كافة إلى الوحدة، إدراكاً منهم لقوتها وما تحمله من آفاق واسعة للتنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

مع إعلان الوحدة، شهد اليمن انفتاحاً سياسياً وإعلامياً وحزبياً غير مسبوق، حيث تأسست عشرات الأحزاب وصدرت مئات الصحف والمجلات. كما تزامنت هذه الحقبة مع انفتاح ديمقراطي تمثل في إجراء أول انتخابات برلمانية عام 1993م، تلتها أول انتخابات رئاسية عام 1999م، ثم انتخابات المجالس المحلية عام 2001م. وقد وصف المراقبون والسياسيون العقدين الأولين من عمر الوحدة بأنهما شكلا مفاتيح أساسية لتحقيق تطلعات أوسع، والانتقال من نظام الحزب الواحد إلى نظام مؤسسي شامل يضمن الحقوق للجميع، بما في ذلك المرأة.

وساهم قطاعا الاستثمار والاستكشاف في توفير آلاف فرص العمل للشباب، وعززا الاقتصاد المحلي. وشهد العقد الأول من الوحدة انفتاحاً اقتصادياً وتنموياً وتعليمياً وسياسياً واسعاً في جميع المحافظات، مع إنشاء مئات الجامعات والكليات والمدارس والمراكز البحثية. كما ازدهر قطاع السياحة، مما وفر فرص عمل إضافية. وبهذه الإنجازات، اختصرت اليمن عقوداً من الزمن في غضون عقد ونصف، لتظل الوحدة اليمنية الحدث الأسمى في تاريخ اليمن القديم والمعاصر.