"ناشونال إنترست": "أشباح هرمز الضحلة".. تهديد إيراني غير متكافئ يفوق حسابات واشنطن

رأى تقرير تحليلي أن الغواصات الإيرانية الصغيرة من فئة "غدير" قد تمثل أحد أخطر التهديدات المحتملة للملاحة العسكرية والتجارية في مضيق هرمز، نظراً لقدرتها على التخفي والعمل في المياه الضحلة والمزدحمة بحركة السفن.

وذكرت مجلة ناشونال إنترست، في تقرير أعده الصحفي بيتر سوتشيو، أن البيئة البحرية في مضيق هرمز تمنح هذه الغواصات أفضلية تكتيكية، إذ تؤدي الضوضاء الكثيفة الناتجة عن حركة الملاحة إلى إضعاف فعالية أنظمة الرصد الصوتي، ما يجعل اكتشاف الغواصات الصغيرة أمراً بالغ الصعوبة.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث تحدثا مراراً عن إضعاف القدرات البحرية الإيرانية، غير أن تقديرات استخباراتية متداولة تفيد بأن طهران لا تزال تحتفظ بعدد من غواصات "غدير" القادرة على تنفيذ عمليات هجومية في الخليج العربي.

وبحسب التقرير، صُممت هذه الغواصات للعمل في المناطق الساحلية الضحلة، ويُعتقد أن إيران تمتلك ما يصل إلى 23 غواصة من هذا الطراز، رغم عدم وضوح عدد الوحدات الجاهزة للخدمة حالياً. 

وتتميز بحجمها الصغير وقدرتها على تنفيذ عمليات مباغتة ضد السفن الحربية والتجارية.

وأوضح التقرير أن غواصات "غدير" تُعد نموذجاً واضحاً للحرب غير المتكافئة التي تعتمدها إيران في مواجهة القوى البحرية الكبرى، إذ يمكنها التخفي قرب قاع البحر لفترات طويلة لتجنب الرصد، ثم الانقضاض على أهدافها في الممرات البحرية المزدحمة.

تطويرات غواصة "غدير" 

تزن الغواصة الواحدة نحو 150 طناً عند التحميل الكامل، ويبلغ طولها قرابة 29 متراً، فيما تعمل بمحركات ديزل وكهرباء وتضم طاقماً صغيراً يتراوح بين خمسة وسبعة أفراد. 

كما أنها مزودة بأنبوبي إطلاق لطوربيدات ثقيلة قادرة، وفق التقرير، على إغراق السفن الكبيرة إذا أصابت أهدافها بدقة.

ونقل التقرير عن القائد البحري البريطاني المتقاعد توم شارب تحذيره من خطورة هذه الغواصات، معتبراً أن تهديدها قد يفوق تهديد الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والألغام البحرية التي تستخدمها طهران.

وأضاف أن الطوربيدات الثقيلة التي تحملها غواصات "غدير" قادرة على إحداث أضرار كارثية بالسفن الحربية والتجارية، مشيراً إلى أن إصابة مباشرة قد تؤدي إلى شطر السفينة وإغراقها.

ولفت التقرير أيضاً إلى أن هذه الغواصات قادرة على زرع ألغام بحرية سراً في مضيق هرمز، ما قد يعقد جهود تأمين الملاحة الدولية وإزالة الألغام من الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

كما تحدث التقرير عن تطويرات محتملة على بعض النسخ الحديثة من غواصات "غدير"، بما يشمل قدرتها على إطلاق صواريخ بحرية من تحت سطح الماء، وهو ما قد يوسع نطاق تهديدها إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز.

وختم التقرير بالتأكيد أن صغر حجم هذه الغواصات لا يقلل من خطورتها، بل يمنحها ميزة العمل بصمت في واحدة من أكثر المناطق البحرية ازدحاماً وحساسية في العالم، الأمر الذي يجعلها مصدر قلق دائم للقوات البحرية الغربية وحركة التجارة الدولية.