سلام: العقاب الجماعي لن يجلب الاستقرار.. وغارات إسرائيلية تضرب عشرات القرى اللبنانية
حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، من خطورة التصعيد العسكري الإسرائيلي المتسارع، مؤكداً أن بلاده تكثف تحركاتها السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار، في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية ترافقت مع أوامر إخلاء واسعة للسكان.
وقال سلام، عقب اجتماع مع رئيس الجمهورية في بيروت، إن لبنان يمر بمرحلة "دقيقة وحساسة" في ظل ما وصفه بالتصعيد الإسرائيلي غير المسبوق خلال الأيام الأخيرة، مشدداً على ضرورة الدفع نحو وقف سريع وفعلي ومستدام لإطلاق النار.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن خيار التفاوض، رغم عدم وجود ضمانات لنجاحه، يبقى المسار الأقل كلفة على البلاد مقارنة بالبدائل الأخرى المطروحة، مضيفاً أن إسرائيل "لن تحقق أمناً أو استقراراً عبر سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعي وتدمير القرى والبلدات".
وجاءت تصريحات سلام بالتزامن مع حراك دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة لاحتواء التصعيد.
وكانت واشنطن قد أعلنت، الجمعة، إجراء محادثات وصفتها بـ"البناءة" بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي، في أول لقاء من هذا النوع منذ عقود.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن المناقشات ركزت على وضع أطر عملية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيرة إلى أن ما تم التوصل إليه من تفاهمات سيشكل أساساً لمفاوضات سياسية مرتقبة بين الجانبين خلال الأسبوع المقبل، فيما تعتزم واشنطن استضافة جولة إضافية من المحادثات الأمنية في وقت قريب.
ميدانياً، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، حيث شنت غارات على عشرات القرى والبلدات، بالتزامن مع إصدار إنذارات إخلاء لسكان أكثر من عشر قرى حدودية، وذلك بعد يوم واحد من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع نطاق العمليات العسكرية والتوغل داخل الأراضي اللبنانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل مسار تفاوضي جديد ترعاه الولايات المتحدة، إذ من المقرر أن تنطلق مطلع الأسبوع المقبل جولة رابعة من المحادثات المباشرة بين الجانبين منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في مارس الماضي.
وفي مؤشر على استمرار التوتر الميداني، أعلن الجيش اللبناني إصابة جنديين بجروح خطيرة إثر استهداف مركبتهما بطائرة مسيرة إسرائيلية على طريق عبا- النبطية في جنوب البلاد، مشيراً إلى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ورغم سريان هدنة هشة بوساطة أمريكية، لا تزال المواجهات والقصف المتبادل يتواصلان بشكل شبه يومي على طول الحدود، ما يثير مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار واتساع رقعة النزاع.
ووفق حصيلة متداولة للقتال الأخير بين إسرائيل وحزب الله، فقد أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 3300 شخص، فيما تم مؤخراً تمديد الهدنة القائمة لمدة 45 يوماً إضافية في محاولة لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.