مليشيا الحوثي تردم آبار مياه "مرخصة" في إب رفض مالكوها دفع إتاوات
أقدمت مليشيا الحوثي على ردم عدد من آبار المياه الأهلية في منطقة حبير التابعة لمديرية ذي السفال جنوبي محافظة إب، في خطوة أثارت موجة استياء واسعة بين السكان المحليين الذين يعتمدون على تلك الآبار في توفير المياه للمنازل وري الأراضي الزراعية.
وقالت مصادر محلية، إن الحملة استهدفت أربع آبار مياه أهلية في المنطقة، رغم اعتراضات الأهالي ومناشداتهم بوقف الإجراءات التي تهدد أحد أهم مصادر المياه في المنطقة.
وأوضحت، أن عمليات الردم جاءت عقب رفض مالكي الآبار دفع مبالغ مالية كبيرة طُلبت منهم كجبايات، في حين بررت الجهات المنفذة الإجراءات بأن الآبار مخالفة للاشتراطات القانونية.
وبحسب المصادر، فإن الآبار المستهدفة ليست مستحدثة، بل تم حفرها منذ سنوات طويلة بموجب تراخيص صادرة عن الجهات المختصة في هيئة الموارد المائية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول دوافع الحملة وأسباب استهدافها في الوقت الراهن.
وأضافت، أن الجهات المعنية قادت عملية الردم بعد تعثر محاولات تحصيل مبالغ مالية من أصحاب الآبار، مشيرة إلى وجود مخاوف من توسع الحملة لتشمل آباراً أخرى في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
أزمة إنسانية
ويعتمد سكان منطقة حبير بشكل أساسي على الآبار الأهلية لتوفير احتياجاتهم اليومية من المياه، فضلاً عن استخدامها في ري المزارع التي تمثل مصدر دخل رئيسياً لعشرات الأسر.
ويحذر الأهالي من أن استمرار عمليات الردم سيؤدي إلى تفاقم معاناة السكان، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تشهدها المحافظة، مؤكدين أن فقدان هذه المصادر المائية سيؤثر بصورة مباشرة على الأمن المائي والغذائي في المنطقة.
وطالب أبناء المنطقة بوقف الإجراءات الحوثية التي تستهدف مصادر المياه، داعين إلى معالجة أي إشكالات قانونية عبر القنوات الرسمية بعيداً عن الإجراءات التي تلحق أضراراً مباشرة بالمواطنين.
اعتداءات متكررة
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بتعرض الحوض المائي لمدينة إب لاعتداء جديد عبر تنفيذ أعمال بناء وتوسع عمراني في مناطق مشمولة بالحوض المائي، في مخالفة للتحذيرات المتكررة من مخاطر البناء العشوائي على الموارد المائية.
وتشهد مناطق عدة ضمن نطاق الحوض المائي للمدينة بين الحين والآخر عمليات استحداث وبناء يُتهم بالوقوف وراءها نافذون وقيادات مرتبطة بمليشيا الحوثي، وسط تحذيرات من خبراء ومهتمين بالشأن البيئي من أن استمرار هذه التعديات قد يؤدي إلى تراجع مخزون المياه الجوفية ويهدد مستقبل الإمدادات المائية لمدينة إب وضواحيها.
تحذيرات
ويرى مختصون في قطاع المياه أن حماية الأحواض المائية والحد من الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية تمثل أولوية ملحة في محافظة إب، التي تعتمد بصورة كبيرة على المياه الجوفية لتلبية احتياجات السكان.
وحذروا من أن أي إجراءات تؤدي إلى تدمير مصادر المياه أو الإضرار بمناطق التغذية المائية قد تترك آثاراً طويلة الأمد على البيئة والسكان والقطاع الزراعي في المحافظة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع أزمة المياه في عدد من المحافظات اليمنية، ما يجعل الحفاظ على الموارد المائية المتاحة ضرورة ملحة لتجنب مزيد من التدهور الإنساني والاقتصادي.