ناقوس الخطر في إب.. الشبو سلاح الميليشيا لدمار ما تبقى

تدقّ ساعة الحقيقة الصادمة في محافظة إب، لتعم في أرجاء اللواء الأخضر صيحات نذير لم تشهد المحافظة لها مثيلاً عبر تاريخها الضارب في المدنية والسلام. 

لم يعد الموت هناك مجرد رصاصة طائشة، أو سياط ظلم مصلتة، بل تحول إلى سائل خبيث وبلورات قاتلة تُدعى الشبو مادة تهدم العقول، وتُبيد العائلات، وتجتث إنسانية الإنسان من جذورها، في غزو ممنهج ومدروس لا يمكن قراءته إلزاماً إلا كجريمة حرب مكتملة الأركان.

إن هذا التفشي المتسارع والمخيف للمخدرات في أوساط شباب إب وأطفالها ليس فلتاناً عفوياً، ولا تجارة عابرة للحدود تتقاذفها الصدف، بل هو استراتيجية تدميرية ممنهجة تُمسك خيوطها المليشيا الحوثية. 

فالميليشيا التي حولت اليمن إلى مسرح للفوضى، وجدت في تدمير الوعي اليمني وسيلتها الأضمن لتركيع المجتمع وتدجين الأجيال. 

إن إغراق المحافظة بهذه السموم، وتسهيل عبورها، وغض الطرف عن حيتانها الكبار، يمثل سلاحاً حوثياً بديلاً لكسر كبرياء إب، وإطفاء شعلة الوعي الوطني والجمهوري المتأصل في نفوس أبنائها.

لقد غدت الجريمة الأسرية المروعة خبراً شبه يومي في حارات إب وقراها، حيث يسلب الشبو من الشاب عقله فيقترف ضد أقرب الناس إليه ما لا يستوعبه عقل بشري.

هذه الكوارث المجتمعية ليست إلا نتاجاً مباشراً لسياسة التعمية والتواطؤ، فبينما تنشغل الأجهزة التابعة للميليشيا بجمع الجبايات وملاحقة الناشطين وقمع الحريات، تتحرك شبكات الترويج والتوزيع بكل حرية وأمان، مستهدفةً المدارس والجامعات والتجمعات الشبابية، لبناء جيل مغيب عن الواقع، عاجز عن المطالبة بحقوقه، ومسكون بالتبعية المطلقة والضياع.

إن الصمت أمام هذا الغزو الأخلاقي والجسدي هو قبول بالانتحار الجماعي. لذا، فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية اليوم تقع على عاتق كل قلم حر، وكل شيخ وقور، وكل أم وأب في إب خاصة واليمن عامة، للوقوف صفاً واحداً في وجه هذا المخطط السلالي الخبيث. 

يجب أن تتحول كل منصة وكل منبر إلى جبهة وعي تقاوم تجار الموت وسماسرة الخراب. 

إن معركتنا اليوم مع الميليشيا الحوثية لم تعد معركة سياسية أو عسكرية فحسب، بل هي معركة وجود، ومعركة حماية العقل اليمني والنسيج الاجتماعي من فناء محقق يُراد له أن يكون بأيدي أبنائنا.