سيناريوهات يائسة.. هل تُحرك المليشيا الحوثية كرت القاعدة لإرباك المشهد العسكري
تواجه مليشيا الحوثي الإرهابية في الآونة الأخيرة المنعطف الأشد خطورة منذ انقلابها على الإجماع الوطني، حيث تضيق من حولها الحلقات وتتوالى عليها الضربات العسكرية والسياسية براً وبحراً وجواً.
هذا الحصار الخانق والضربات الموجعة التي يتلقاها الانقلابيون على يد الجيش الوطني والمقاومة الوطنية بإسناد من التحالف العربي، دفعت المليشيا إلى الدخول في مرحلة الانتحار، والدفاع المستميت عن البقاء والبحث عن أي طوق نجاة يحميها من الانهيار الوشيك.
وفي خضم هذا الاختناق الميداني، تتصاعد التحذيرات العسكرية والأمنية من مغبة لجوء المليشيا الحوثية إلى تفعيل ورقتها الأخطر واستخدام تنظيم القاعدة كأداة إنقاذ أخيرة، عبر توكيله بتنفيذ عمليات إرهابية واسعة النطاق في مختلف المناطق اليمنية لخلخلة تماسك الصف الشرعي وإرباك الحسابات الإقليمية والدولية.
البراغماتية السوداء وسقوط قناع العداء العقائدي
لعقود طويلة، حرصت المليشيا الحوثية على تصدير خطاب سياسي يصورها كمحارب وحيد للجماعات المتطرفة، مستغلة التباين الفكري الظاهري بين أدبياتها وعقيدة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
غير أن وقائع الحرب والضرورات الميدانية أسقطت هذا القناع الزائف، لتكشف عن علاقة تنسيق عميقة تحكمها المصالح البراغماتية المتبادلة وضبط الخصوم المشتركين.
وبدأت ملامح هذا التخادم تتضح بشكل جلي منذ عام 2020، عندما أبرم الطرفان صفقات تبادل أسرى غير معلنة، أفرج الحوثيون بموجبها عن مئات العناصر الإرهابية من سجون الأمن السياسي والقومي في صنعاء، مقابل تراجع التنظيم عن جبهات القتال في محافظة البيضاء، وهو ما أتاح للحوثيين السيطرة عليها حينها.
هذا التخادم لم يكن مجرد صدفة، بل عكس استراتيجية ممنهجة لإعادة توجيه فوهات بنادق التنظيم نحو المحافظات المحررة والجيش الوطني.
المسيّرات والملاذات الآمنة ترسم ملامح التحالف العملياتي
تجاوز هذا التحالف المشبوه مجرد التفاهمات السياسية وصيغ عدم الاعتداء المتبادل، لينتقل إلى مستويات متقدمة من الدعم اللوجستي والعسكري المباشر الذي وثقته التقارير الاستخباراتية المحلية والدولية.
وتجلى هذا التعاون الخطير في وصول الطائرات المسيرة حوثية الصنع إلى أيدي عناصر تنظيم القاعدة، والتي استُخدمت بوضوح في مهاجمة المواقع العسكرية والأمنية في شبوة وأبين، وهي تقنية يفتقر التنظيم للقدرة على تصنيعها أو تطويرها ذاتياً.
وبالموازاة مع هذا الدعم التسليحي، تحولت المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين في محافظة البيضاء وبعض أطراف صنعاء إلى معاقل وملاذات آمنة تتحرك فيها قيادات التنظيم بحرية كاملة، مستفيدة من التغطية الأمنية الحوثية وتسهيل استخراج وثائق الهوية المزورة لعناصرها لتسهيل تسللهم صوب المناطق المحررة.
ورقة الإرهاب كخيار شمشون لكسر الطوق المطبق
يرى مراقبون عسكريون أن تحريك الحوثيين لملف التنظيمات المتطرفة في هذا التوقيت بالذات يمثل تطبيقاً عملياً لاستراتيجية الأرض المحروقة أو ما يعرف بخيار شمشون.
فمع نجاح الحكومة الشرعية في فرض رقابة صارمة على المنافذ البحرية والجوية وتجفيف منابع تهريب الأسلحة الإيرانية، تراجعت القدرة الهجومية للحوثيين وباتت خطوط دفاعهم تحت رحمة الضربات المركزة للجيش الوطني.
هذا الحصار الثلاثي أوجد حالة من الرعب والارتباك في صفوف القيادة الحوثية، مما جعل من تنظيم القاعدة الكرت الأنسب للقيام بعمليات تشتيت انتباه بالوكالة، تهدف بالدرجة الأولى إلى تخفيف الضغط العسكري الممارس على المليشيا في جبهات مأرب والحديدة وتعز، وإجبار الشرعية على إعادة توزيع قواتها لحماية جبهاتها الخلفية.
سيناريوهات العمليات الوشيكة وابتزاز المجتمع الدولي
تتطابق التحذيرات الأمنية الراهنة حول طبيعة العمليات الإنقاذية التي قد يباشر التنظيم تنفيذها بإيعاز وإشراف مباشر من جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين.
وتشير التوقعات بأنه لا يستبعد احتمالية تصاعد موجات الاغتيالات السياسية والعسكرية الممنهجة، واستهداف المنشآت الحيوية والاقتصادية كالموانئ وحقول النفط لضرب الموارد المالية للحكومة الشرعية.
ومن جانب آخر، تسعى المليشيا عبر هذه الفوضى المصنوعة إلى إرسال رسالة ابتزاز صريحة للمجتمع الدولي، تزعم فيها أن أي سقوط أو إضعاف لسلطتها في صنعاء سيؤدي حتماً إلى تمدد تنظيم القاعدة وسيطرته على الجغرافيا اليمنية والممرات المائية، في محاولة بائسة لدفع القوى الدولية نحو الضغط لوقف العمليات العسكرية ضد الحوثيين تحت لافتة محاربة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.