مليشيا الحوثي تعتقل أحد قيادييها الأمنيين بتهمة "الخيانة"
كشف مصدر أمني عن تصاعد الخلافات الداخلية داخل صفوف مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، عقب قيام جهاز استخبارات الشرطة التابع للمليشيا باعتقال مسؤول الأمن الوقائي في محافظة حجة المكنى بـ"أبو غزة"، واقتياده إلى جهة مجهولة وسط اتهامات وجهت إليه بـ"الخيانة".
وأعلن نجل "علي حسين بدر الدين الحوثي" مؤخراً تأسيس جهاز استخبارات تابع للشرطة، في خطوة لفرض هيمنته، وسط شكوك عبد الملك الحوثي ببقية الأجنحة.
وقال المصدر لوكالة خبر، إن عملية الاعتقال جاءت في ظل توتر متزايد بين قيادات المليشيا، على خلفية صراع النفوذ بين أجنحتها المختلفة، في وقت يسعى الجناح المحسوب على محافظة صعدة، معقل زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي، إلى إحكام قبضته على مفاصل القرار الأمني والعسكري وتقليص نفوذ القيادات المنتمية إلى محافظات أخرى.
وأضاف المصدر، أن القيادي المعتقل كان يشغل موقعاً حساساً ضمن منظومة الأمن الوقائي، وهي إحدى أبرز الوحدات الأمنية التابعة للمليشيا، وأن احتجازه جاء بعد اتهامات داخلية تتعلق بمستوى الولاء والتنسيق مع قيادات لا تنتمي إلى الدائرة الضيقة المحيطة بقيادة الجماعة في صعدة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى احتدام صراع خفي داخل بنية المليشيا، التي شهدت خلال السنوات الماضية تنافساً بين أجنحة متعددة تتقاسم النفوذ في الملفات العسكرية والأمنية والاقتصادية، حيث يحاول جناح صعدة تعزيز سيطرته على الأجهزة الحساسة، مقابل تراجع نفوذ قيادات أخرى ارتبطت بإدارة المحافظات أو الملفات الميدانية.
وترى مصادر عسكرية وأمنية، أن الاعتقالات المتكررة داخل صفوف المليشيا تعكس حالة من عدم الثقة بين قياداتها، خصوصاً مع توسع دائرة الاتهامات بالاختراق أو التقصير أو تجاوز التسلسل القيادي، وهي اتهامات تستخدمها قيادة المليشيا لإعادة ترتيب مراكز القوى وإبعاد شخصيات ترى أنها باتت تشكل منافساً لنفوذها.
وخلال الفترة الماضية، لجأت مليشيا الحوثي إلى تنفيذ حملات اعتقال وإقصاء بحق عدد من مسؤوليها وعناصرها، في إطار ما تصفه مصادر داخلية بأنه إعادة هيكلة أمنية تهدف إلى إحكام السيطرة على المؤسسات التابعة لها ومنع ظهور مراكز نفوذ مستقلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المليشيا ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة، ما دفع قيادتها إلى تشديد الإجراءات الأمنية داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، وسط مخاوف متزايدة من اتساع الخلافات بين أجنحتها المتنافسة.