فاراج يرفض التحالف مع المحافظين ويسعى لتفكيكهم وسط صراع اليمين البريطاني
أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب "الإصلاح" (Reform UK)، عن تخليه عن فكرة إبرام أي اتفاق انتخابي مع حزب المحافظين، مؤكداً أن هدفه الحالي هو تدمير الحزب العريق، وهو ما يتزامن مع تصاعد الصراع المحتدم على زعامة تيار اليمين في بريطانيا.
يأتي هذا التحول الجذري في الاستراتيجية بعد أن كان حزب "الخروج من الاتحاد الأوروبي" (Brexit Party) الذي يتزعمه فاراج قد أقام تحالفاً انتخابياً مع المحافظين في عام 2019 لضمان تمرير البريكست. إلا أن فاراج، الذي تولى قيادة "الإصلاح" قبل الانتخابات العامة 2024، حقق نتائج لافتة بحصوله على خمسة مقاعد ونسبة 14.3% من الأصوات، بينما سجل المحافظون أسوأ نتائجهم التاريخية. ومنذ ذلك الحين، فاز "الإصلاح" بانتخابات فرعية وسيطر على عدد من المجالس المحلية، متجاوزاً المحافظين كقوة صاعدة في اليمين.
يُعد انتقال روبرت جينريك، الوزير السابق في حكومة ريشي سوناك، إلى صفوف "الإصلاح" بمثابة الضربة الأقوى للمحافظين. وأوضح جينريك أن مغادرة حزب شكّل جزءاً من حياته منذ سن السادسة عشرة كان صعباً، ولكنه استنتج أن المحافظين لم يستوعبوا دروس أخطائهم. ورفض جينريك بشكل قاطع أي إمكانية لعقد صفقة أو دمج بين الحزبين، مشدداً على أن الوحدة على اليمين يجب أن تتم "خلف حزب الإصلاح ونايجل فاراج".
وتدعم استطلاعات الرأي الأخيرة وجهة نظر جينريك حول رفض الناخبين لتحالف بين الحزبين؛ حيث أظهر استطلاع جديد لشبكة "سكاي نيوز" بالتعاون مع "إيبسوس" أن نسبة المعارضين لأي صفقة بين المحافظين و"الإصلاح" تكاد تماثل المؤيدين لها بين أنصار التيار اليميني مجتمعين. كما تشير التحليلات إلى أن انقسام اليمين قد يعزز تحالفات اليسار، مما يفتح الباب أمام فوز ائتلاف يساري يضم حزب العمال والديمقراطيين الأحرار والخضر.
في المقابل، تحاول قيادات محافظة بارزة مثل رئيسة الحزب كيمي بادينوتش وأمبر رود، التي أسست مجموعة ضغط جديدة، إعادة بناء تيار الوسط اليميني وإقناع الناخبين بأن سياسات "الإصلاح" الشعبوية، خاصة في مجالات مثل الهجرة والإنفاق الحكومي غير الممّول، لا تتماشى مع المبادئ المحافظة التقليدية. ومع ذلك، تشير مؤشرات "مؤشر تصويت الإصلاح" إلى أن "الإصلاح" يتفوق حالياً على المحافظين في ثلاثة أضعاف عدد المقاعد تقريباً، مما يؤكد أن المعركة على هوية اليمين البريطاني ستستمر حتى الانتخابات العامة المقبلة.