تحليل: تداعيات الصدام الأمريكي-الإيراني تُشعل ساحل تهامة وتهدد أمن الطاقة
امتدت تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، التي اندلعت في 28 فبراير 2026، إلى ساحل تهامة اليمني، في تطور يضع مضيق باب المندب ضمن بؤرة التوتر الإقليمي.
ووفق تقرير تحليلي نشره منتدى الشرق الأوسط، كثّفت مليشيا الحوثي الإرهابية هجماتها على مواقع "مقاومة تهامة" الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مستهدفة نقاطاً تمتد على طول الشريط الساحلي.
ويشير التقرير، الذي أعده الكاتب والسياسي اليمني ورئيس مؤسسة تهامة للحقوق والحريات، عبد المجيد زباه، إلى أن مناطق مرتفعة مثل جبل رأس تمنح مليشيا الحوثي أفضلية ميدانية، إذ توفر إشرافاً على الطرق الحيوية الممتدة جنوباً نحو الخوخة والمخا وصولاً إلى المضيق.
ويُعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية عالمياً، حيث يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويمثل مدخلاً رئيسياً لقناة السويس، مع عبور نحو 10 إلى 12% من التجارة البحرية العالمية عبره، بما في ذلك شحنات نفط رئيسية من الخليج إلى أوروبا، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير فوري على الأسواق العالمية.
ورغم أن الاشتباكات بين الحوثيين وقوات تهامة تتكرر بشكل شبه يومي، إلا أن الهجمات التي وقعت صباح عيد الفطر مثلت تصعيداً لافتاً، إذ عزز الحوثيون مواقعهم في المرتفعات ونشروا منصات صواريخ وطائرات مسيّرة، ما وسّع قدراتهم على المراقبة والاستهداف.
وتشكل الخوخة مركزاً رئيسياً للقوات الحكومية، فيما يمتد الطريق الساحلي منها نحو المخا وباب المندب، مكوّناً محوراً استراتيجياً للانتشار العسكري.
كما تبرز حيس كمنطقة مفصلية على خطوط المواجهة، حيث إن فقدانها قد يفتح الطريق أمام الحوثيين نحو المخا، بما يهدد المضيق.
وتزامن التصعيد الميداني مع رسائل سياسية، إذ لوّح مسؤولون إيرانيون بإمكانية إغلاق باب المندب، فيما حذّرت مليشيا الحوثي من أي تدخل عسكري خارجي، مؤكدة رفضها توسيع العمليات ضد إيران، ومهددة باتخاذ إجراءات مضادة.
ويشير التقرير إلى أن هذا التوافق في الخطاب يعكس تنسيقاً سياسياً وعسكرياً أوسع، يتجاوز كونه تحركات ميدانية محلية.
تاريخياً، اتسمت تحركات الحوثيين قرب باب المندب بالحذر، حيث اقتصرت عملياتهم خلال عملية "حارس الازدهار" عام 2024 على استهداف الملاحة بالصواريخ والطائرات المسيّرة دون التوسع برياً، إلا أن المعطيات الحالية تُظهر تحولاً في الاستراتيجية، مع سعي متزايد للسيطرة على مواقع برية قريبة من المضيق.
ويستند هذا التوجه، بحسب التقرير، إلى تقديرات حوثية بأن التحالف بقيادة السعودية قد يتجنب تقديم دعم جوي مباشر في هذه الجبهة، ما يتيح لهم تحقيق مكاسب ميدانية قبل أي تصعيد إقليمي أوسع.
ويحذر التقرير من أن أي تغير في خطوط المواجهة، خصوصاً في المناطق المرتفعة أو على الطرق المؤدية إلى الخوخة والمخا، قد يؤثر مباشرة على أمن الملاحة في باب المندب، عبر تمكين الحوثيين من نشر أنظمة هجومية تستهدف السفن.
في المقابل، تظل قوات مقاومة تهامة والقوات الحكومية العائق الرئيسي أمام تقدم الحوثيين، إذ حال صمودها حتى الآن دون تنفيذ تهديدات إغلاق المضيق، محافظاً على توازن حرج في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن مستقبل باب المندب سيعتمد على قدرة هذه القوات على الصمود، إلى جانب مستوى الدعم الدولي والتطورات السياسية الإقليمية، في ظل مؤشرات على سعي الحوثيين وداعميهم إلى تغيير الوضع القائم بما ينعكس على أمن الطاقة والتجارة العالمية.