تصاعد الفساد المالي.. منفذ الوديعة ومخصصات نظافة تعز تحت المجهر

تتزايد شكاوى المواطنين والتجار من تفشي الفساد المالي وفرض الجبايات في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.

 وتصاعدت الجبايات غير القانونية في عدد من المرافق الحيوية، وعلى رأسها منفذ الوديعة الحدودي، وفي الوقت ذاته، تتكشف ممارسات مالية مشبوهة تتعلق بنهب مخصصات قطاع النظافة في مدينة تعز، ما أدى إلى تفاقم الكارثة البيئية وتدهور مستوى الخدمات الأساسية، وسط غياب واضح للرقابة والمساءلة.

الوديعة: نقطة استنزاف

يُعد منفذ الوديعة أحد أهم المنافذ البرية التي تربط البلاد بالخارج، ويمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا لتدفق السلع والبضائع. 

غير أن تقارير وشهادات متطابقة تشير إلى أن المنفذ تحول إلى ساحة لفرض إتاوات غير قانونية على الشاحنات والتجار، تحت مسميات متعددة مثل "رسوم تحسين" أو "خدمات إضافية"، دون أي سند قانوني.

ويؤكد سائقو شاحنات وتجار أن هذه الجبايات تُفرض بشكل عشوائي، وتختلف قيمتها بحسب نوع الحمولة أو الجهة المشرفة، ما يؤدي إلى رفع تكاليف النقل وانعكاسها مباشرة على أسعار السلع في الأسواق المحلية، وبالتالي زيادة معاناة المواطنين.

شبكات فساد 

وتشير مصادر مطلعة إلى وجود شبكات فساد منظمة داخل المنفذ، تعمل على تحصيل مبالغ مالية كبيرة خارج الأطر الرسمية، دون توريدها إلى خزينة الدولة، ويُتهم بعض المسؤولين المحليين بالتواطؤ أو التغاضي عن هذه الممارسات، ما يعزز ثقافة الإفلات من العقاب.

كما يفتقر المنفذ إلى نظام رقابي إلكتروني حديث يضمن توثيق العمليات المالية، الأمر الذي يفتح الباب واسعًا أمام التلاعب والاختلاس.

مخصصات النظافة بتعز

وفي مدينة تعز، لا يبدو الوضع أفضل حالًا، حيث تعاني المدينة من تكدس النفايات في الشوارع والأحياء، وانتشار الروائح الكريهة، ما ينذر بكارثة صحية وبيئية. 

ويأتي ذلك رغم تخصيص ميزانيات دورية لقطاع النظافة، يُفترض أن تُستخدم في تحسين مستوى الخدمات.

غير أن تقارير محلية تشير إلى تعرض هذه المخصصات لعمليات نهب وسوء إدارة، حيث لا تنعكس الأموال المرصودة على أرض الواقع. 

وتبرز اتهامات بوجود فساد إداري ومالي داخل الجهات المسؤولة عن النظافة، بما في ذلك تضخيم فواتير، وصرف مخصصات وهمية، وعدم الالتزام بخطط التشغيل والصيانة.

انعكاسات خطيرة 

ويؤدي تدهور خدمات النظافة إلى انتشار الأمراض والأوبئة، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية الصحية. 

كما يؤثر الفساد في المنافذ الحدودية على النشاط التجاري، ويُضعف ثقة المستثمرين، ويزيد من كلفة المعيشة على المواطنين.

مطالبات بالمحاسبة 

وفي ظل هذه المعطيات، تتصاعد دعوات من ناشطين ومواطنين بضرورة فتح تحقيقات شفافة ومستقلة في ملفات الفساد، سواء في منفذ الوديعة أو في قطاع النظافة بمدينة تعز. 

كما يُطالب بإنشاء آليات رقابية فعالة، وتفعيل دور الأجهزة القضائية، واعتماد أنظمة مالية إلكترونية تحد من التلاعب.

 

ويبقى الفساد المالي أحد أبرز التحديات التي تعيق أي جهود للإصلاح والتنمية، ومع استمرار هذه الممارسات، تتفاقم معاناة المواطنين وتتآكل مؤسسات الدولة.

وقال مراقبون إن مواجهة هذه الظواهر تتطلب إرادة حقيقية وإجراءات حازمة تعيد الاعتبار للقانون وتضع حدًا للعبث بالمال العام.