"إصلاح" اليمن.. هل بات الفرع الأخطر للإخوان والمهدد الأكبر للأمن الإقليمي؟

تتصاعد اليوم المطالبات بضرورة تصنيف الذراع الإخوانية في اليمن "حزب الإصلاح" جماعة إرهابية، ليس فقط كفرع محلي للإخوان، بل ككيان مستقل يمارس الإرهاب العابر للحدود.

ويؤكد سياسيون أن تجفيف منابع الإرهاب في الشرق الأوسط يبدأ من اليمن؛ إذ إن إضعاف "الإصلاح" يعني بالضرورة قطع شريان الإمداد البشري والمالي عن القاعدة وداعش.

فبينما تنشغل المنطقة بمواجهة الأزمات السياسية والعسكرية يبرز اسم "حزب الإصلاح" الذراع الإخوانية في اليمن كلاعب يثير الكثير من المخاوف الأمنية، حيث لم يعد الحزب مجرد واجهة سياسية لإخوان اليمن، بل بات يواجه اتهامات مباشرة بكونه "منبع التطرف" في شبه الجزيرة العربية، والغطاء الذي يمنح التنظيمات الأكثر تشدداً مثل "القاعدة" و"داعش" قبلة الحياة في مناطق نفوذه.

يرى مراقبون أن خطر "إصلاح اليمن" ينبع من كونه الفرع الوحيد الذي لم يكتفِ بالعمل السياسي، بل نجح في التغلغل داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والتعليمية لعقود. هذا التغلغل أنتج بيئة خصبة للفكر المتطرف؛ فالمعاهد العلمية والمراكز الدينية التابعة للحزب كانت، بحسب خبراء أمنيين، المفرخة الأولى لجيل من المتطرفين الذين انخرطوا لاحقاً في صفوف الجماعات الإرهابية العابرة للحدود.

تثير مناطق سيطرة الحزب، لا سيما في محافظة مأرب، وأجزاء من تعز، تساؤلات دولية مقلقة. وتشير تقارير استخباراتية إلى أن هذه المناطق تحولت إلى "ملاذات آمنة" لعناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ويستشهد المحللون بظاهرة "الباب الدوار"، حيث يسهل انتقال الأفراد بين الميليشيات التابعة للحزب وتنظيم القاعدة. ففي تعز، رُصدت تحركات لعناصر مصنفة إرهابياً تعمل ضمن ألوية عسكرية محسوبة على "الإصلاح"، وسط اتهامات للحزب بتوفير الغطاء اللوجستي والاستخباري لتلك العناصر.

التحالف مع "داعش": زواج الضرورة أم وحدة الهدف؟

لم يتوقف الأمر عند القاعدة؛ فثمة تقارير تتحدث عن تنسيق غير معلن بين "الإصلاح" وخلايا تنظيم "داعش" في اليمن، خاصة في جبهات القتال المعقدة. 

هذا التنسيق يهدف إلى مواجهة القوات المناوئة للإخوان، مما يجعل من مناطق سيطرة الإصلاح منصة انطلاق لتهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وتهديد استقرار الجوار الخليجي.

ويرى مراقبون أن "إصلاح اليمن" بات يشكل تهديداً فريداً للأمن الإقليمي والدولي يتجاوز في خطورته بقية فروع تنظيم الإخوان في المنطقة، وذلك لامتلاكه ترسانة عسكرية ضخمة وميليشيات مدربة تضاهي قدرات جيوش نظامية، بالتوازي مع سيطرته الميدانية على مناطق غنية بالثروات ومنافذ جغرافية وحيوية. وتبرز مخاوف المجتمع الدولي من "البراغماتية الخطرة" التي ينتهجها الحزب وقدرته على توظيف الورقة الإرهابية لابتزاز القوى الإقليمية والدولية؛ حيث يمنحه بقاؤه كلاعب سياسي شرعي حصانةً قانونية تحمي عناصره المتورطة في أعمال العنف من الملاحقة، ما يحوله إلى محرك خفي لحالة عدم الاستقرار التي تهدد أمن أهم الممرات المائية في العالم.

ويؤكد السياسيون إن خطر إخوان اليمن يتجاوز حدود الدولة اليمنية؛ فهو تنظيم يمتلك الميدان، والمال، والسلاح، والغطاء السياسي. ومع استمرار الأدلة التي تربطه بالتنظيمات الإرهابية، يصبح التحرك الدولي لتصنيفه "إرهابياً" ضرورة ملحة لحماية الأمن القومي العربي والمصالح الدولية في المنطقة، قبل أن يتحول اليمن إلى "تورا بورا" جديدة تحت رعاية حزب الإصلاح.