تحقيق لـ"رويترز" يكشف: منصة "نوبيتكس" الإيرانية.. الجسر الرقمي لتمويل الحوثي بعيداً عن أعين الرقابة

يكشف هذا التحقيق عن كواليس "نوبيتكس"، المنصة الإيرانية التي تحولت إلى شريان مالي سري لالتفاف طهران على العقوبات الدولية وربط وكلائها بالنظام المالي العالمي.. ومن خلال تتبع مسارات التشفير، تبرز المنصة كجسر رقمي موثوق لتمويل مليشيا الحوثي والحرس الثوري عبر شبكة معقدة تدار من قلب دوائر النفوذ العائلية المقربة من مرشد الثورة.

كشف تحقيق موسع أجرته وكالة رويترز، أن منصة العملات المشفرة الإيرانية نوبيتكس تحولت خلال سنوات قليلة من شركة ناشئة إلى قناة مالية محورية تربط إيران بالاقتصاد العالمي، في وقت تواجه فيه طهران عقوبات غربية واسعة.

وبحسب التحقيق، يدير المنصة شقيقان ينتميان إلى عائلة نافذة على صلة بدوائر الحكم، لها ارتباطات وثيقة بالزعيم الأعلى الحالي مجتبى خامنئي. 

وأشار التقرير إلى أن المنصة نفذت معاملات بمئات ملايين الدولارات مرتبطة بكيانات خاضعة للعقوبات، بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني.

الالتفاف على القيود

ووفقاً لبيانات تحليل البلوك تشين التي شاركتها شركات تحقيق مالية مع رويترز، استُخدمت نوبيتكس كوسيط لتحويل الأموال عبر شبكة من المحافظ الرقمية، بما يتيح الالتفاف على القيود المفروضة على النظام المصرفي الإيراني.

ورُصدت شركتان متخصصتان في تتبع معاملات العملات الرقمية نشاطاً عبر منصة "نوبيتكس" شمل حسابات مرتبطة لمليشيا الحوثي، الحليف الإقليمي لطهران والخاضع بدوره لعقوبات غربية". 

ولم تصدر وسائل الإعلام التابعة للحوثيين أي رد على طلبات التعليق المتعلقة بهذه المعاملات.

في السياق ذاته، أدرجت الولايات المتحدة وإسرائيل عشرات المحافظ الرقمية المرتبطة بالبنك المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني.

وأظهرت تحليلات أجرتها شركة كريستال إنتليجنس، بالتعاون مع محققين مستقلين، مسارات تحويل أموال من تلك المحافظ عبر "نوبيتكس"، مع مشاركة النتائج والمنهجية.

ورغم هذا النشاط، تشير المعطيات إلى أن الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات تعتمد أيضاً على قنوات موازية لنقل الأموال، من بينها نظام الحوالة غير الرسمي وشبكات مصرفية خارجية معقدة. 

وفي 28 أبريل/نيسان، وسّعت واشنطن نطاق إجراءاتها بفرض عقوبات جديدة استهدفت ما وصفتها بـ"البنية المصرفية الموازية" لإيران، دون أن تشمل منصة "نوبيتكس".

ورغم ذلك، لم تُدرج المنصة ضمن حزم العقوبات الأمريكية الأخيرة، التي استهدفت ما وصفتها واشنطن بـ"البنية المصرفية الموازية" في إيران، في خطوة أثارت تساؤلات حول أسباب استثنائها.

نفوذ عائلي وشبكة علاقات

وينتمي مؤسسا المنصة إلى عائلة خرازي، وهي من أبرز العائلات المرتبطة بالمؤسسة السياسية والدينية في إيران. وذكرت رويترز أن الشقيقين استخدما اسماً عائلياً بديلاً عند تأسيس الشركة عام 2018، في خطوة قال مطلعون إنها هدفت إلى تقليل الانكشاف على خلفيتهما.

وأظهرت السجلات أن المنصة باتت تستحوذ على نحو 70% من تداولات العملات المشفرة داخل إيران، فيما تقول الشركة إن عدد مستخدميها تجاوز 11 مليون شخص، مستفيدة من عزلة البلاد عن النظام المالي الدولي وتدهور العملة المحلية.

أفاد محققون ماليون بأن كيانات حكومية إيرانية استخدمت المنصة لتحويل أموال إلى الخارج بعيداً عن القنوات التقليدية، بينما قال موظفون سابقون إنهم كانوا على علم بمرور أموال مرتبطة بالدولة عبر النظام.

في المقابل، نفت نوبيتكس أي صلة لها بالحكومة، مؤكدة أنها "شركة خاصة مستقلة" وأن أي معاملات غير مشروعة تمت دون علمها.

جرس إنذار

وأشار التحقيق إلى أن المنصة واصلت تنفيذ معاملات حتى خلال فترات انقطاع الإنترنت الواسع داخل إيران، بما في ذلك أثناء الحرب الأخيرة، حيث قُدرت قيمة العمليات خلال تلك الفترة بأكثر من 100 مليون دولار.

وقال خبراء إن هذا الاستمرار يعكس مكانة المنصة ضمن بنية مالية غير رسمية، يصعب فصل استخدامها بين الأفراد والجهات الرسمية.

في الولايات المتحدة، اعتبرت السيناتور إليزابيث وارن أن ما كشفه التحقيق يمثل "جرس إنذار"، محذرة من أن العملات الرقمية تُستخدم كبديل للنظام المالي العالمي، مع ضعف الضوابط المرتبطة بمكافحة غسل الأموال.

خلص التحقيق إلى أن نوبيتكس تمثل حلقة مركزية في شبكة مالية موازية تستخدمها إيران للتخفيف من آثار العقوبات، في وقت تتزايد فيه أهمية العملات المشفرة كأداة لتجاوز القيود الدولية.