نظام الجيش والدجاج.. ايهما الافضل..!!
ذكرني وزير الدفاع اللواء طاهر العقيلي، وهو يتحدث بفخر واعتزاز عن الإجراءات التنظيمية والتصحيحية الهائلة التي أدخلها على المؤسسة العسكرية، وعن إدخال نظام البصمة الإلكترونية، وتفعيل تقنيات الـ(GPS)، والقضاء التام على التلاعب، ومحاربة الفساد والأسماء الوهمية، وصولاً إلى إعلانه عن الرقم المهول لعدد الجيش اليمني، والذي بلغ 440 ألف جندي، ذكرني بالنكتة الشعبية الشهيرة حول النظام..!!
يُحكى أن رجلاً ذهب إلى متجر ضخم ليشتري دجاجة، فدخل الدور الأرضي وقال للموظف: أريد دجاجة، قال له الموظف: تشتيها مثلجة والا حية، قال مثلجة، رد عليه للاسف المثلج مش هنا، اطلع الدور الثاني..
طلع للدور الثاني، فسألوه: تشتيها بلدي والا مستوردة، قال: مستوردة، قالوا المستورد مش هنا، اطلع الدور الثالث..
وفي الدور الثالث سألوه: تشتيها فرنسية والا برازيلية، قال: فرنسية، قالوا الفرنسي فوق، اطلع الدور الرابع..!!
طلع الدور الرابع وبعدما رحبوا فيه سألوه عن الوزن الي يشتيه، قال كيلو وربع،، قالوا مابش عندنا كيلو وربع، بتحصلها فوق..!!
وفي الخامس قالوا له تشتيها مقطعة والا كاملة، قال سلم، كاملة، قالوا مابش هنا سلم، اطلع فوق.!! ..
وعندما وصل يلهث إلى الدور السادس والأخير وهو في غاية التعب والإرهاق، استقبله الموظف بكل هدوء وقال له: في الحقيقة احنا مانبيع دجاج أصلاً.. لكن ايش رأيك في نظام السوبر وترتيب الأقسام..؟!!
هذا هو حالنا اليوم مع تصريحات الاخ وزير الدفاع؛ نحن أمام طابور طويل عريض من الإجراءات الرقمية، والبصمات، وتتبع الـ (GPS)، وهيكلة إلكترونية صارمة، وجيش جرار يقترب من نصف مليون جندي، والمقارنة الصادمة تكمن في المحصلة على أرض الواقع: كل هذا العدد المهول، وكل هذا السيستم العبقري والتنظيم الفائق، ومع ذلك لم يتقدم هذا الجيش كيلومتر واحد باتجاه استعادة الدولة..!!
قد يكون النظام مهماً، وقد تكون الإجراءات ضرورية، لكن قيمة أي منظومة تُقاس بنتائجها لابتفاصيلها. ولهذا يبدو السؤال الأكثر بساطة والأكثر إلحاحا في الوقت نفسه: كل هذا التنظيم، وكل هذه الأرقام، وكل هذه التقنيات، وكل هذا النظام المبهر والتكنولوجيا الحديثة والإجراءات الجديدة، ولكن، أين الدجاجة، عفوا؛ أين الدولة؟!