مفاوضات لبنان وإسرائيل تواجه مأزقاً جديداً بسبب ملف الانسحاب من الجنوب

دخلت المحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل مرحلة من الجمود بعد تعثر التوصل إلى تفاهم بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مصدر أمريكي الخميس، في وقت تمسك فيه كل طرف بموقفه حيال مستقبل المنطقة الحدودية.

وقال المصدر إن الاجتماعات الجارية بين الجانبين "وصلت إلى طريق مسدود" نتيجة الخلاف حول آلية الانسحاب الإسرائيلي، موضحاً أن الوفد اللبناني يطالب بضمانات وجدول زمني واضح لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى دفع الطرفين نحو اتفاق يتضمن انسحاباً تدريجياً ومراحل تنفيذ متفقاً عليها.

ويأتي ذلك بعد تضارب في التصريحات بشأن الوضع الميداني، إذ نفى مسؤولون كبار في كل من لبنان وإسرائيل حدوث أي انسحاب إسرائيلي من المنطقة العازلة جنوب لبنان، عقب تصريحات لمسؤول أمريكي تحدث فيها عن سحب إسرائيل جزءاً من قواتها في خطوة وصفها بأنها "بادرة حسن نية" تجاه الحكومة اللبنانية.

وفي المقابل، شددت إسرائيل على أن أي انسحاب محتمل يبقى مرتبطاً بالوضع الأمني على الحدود وبمستقبل قدرات حزب الله العسكرية.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد منسر، خلال مؤتمر صحفي: "لن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ما دام حزب الله يشكل تهديداً، ولم يُنزع سلاحه أو تُفكك قدراته العسكرية".

وتدور المباحثات الحالية حول مقترح مدعوم من الولايات المتحدة يقضي بتسليم أجزاء من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل خلال المواجهات الأخيرة مع حزب الله إلى الجيش اللبناني، في إطار خطوات تدريجية تهدف إلى إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية على المناطق الحدودية.

ويشمل المقترح ما يُعرف بـ"المنطقة التجريبية"، التي تُطرح كمرحلة أولى لاختبار الترتيبات الأمنية وآليات الانتشار الميداني، ضمن جولة محادثات تستضيفها واشنطن بين الطرفين.

إلا أن وتيرة هذه الجهود شهدت تراجعاً خلال الفترة الأخيرة مع تزايد الحديث عن ارتباط الملف اللبناني بالمفاوضات الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أسفرت الأسبوع الماضي عن اتفاق مؤقت لوقف الأعمال القتالية على عدة جبهات إقليمية، من بينها الساحة اللبنانية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاتفاق الأمريكي الإيراني تضمن تأكيداً على احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وهو ما تفسره طهران باعتباره يستوجب انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب البلاد.

ولا تزال فرص التوصل إلى اتفاق نهائي رهينة بتجاوز الخلافات المتعلقة بالترتيبات الأمنية ومستقبل سلاح حزب الله، وهي ملفات تمثل العقبة الأبرز أمام أي تفاهم دائم بين الجانبين.