مصادر استخباراتية تكشف: مخدرات وطقوس غيبية ضمن أساليب مليشيا الحوثي للتأثير على المقاتلين
كشفت ثلاثة مصادر أمنية واستخباراتية عن ممارسات تستخدمها مليشيا الحوثي السلالية للتأثير على مقاتليها في جبهات القتال، تشمل خلط مواد مخدرة بمساحيق التبغ وتوزيعها على العناصر، إلى جانب جلسات تعبئة عقائدية وممارسات مرتبطة بالشعوذة.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، لوكالة خبر، إن المليشيا توزع مواد مخدرة على مقاتليها ضمن مخصصاتهم اليومية، إلى جانب القات والمياه المعدنية، بهدف إبقائهم في حالة من النشاط والسهر لفترات طويلة، وتعزيز قدرتهم على مواصلة القتال، بحسب رواياتها.
وأوضح مصدران يعملان في جهازي الاستخبارات والأمن الوقائي التابعين للمليشيا، أن الحوثيين يسحقون كميات من مواد مخدرة ويخلطونها بأطنان من مسحوقي "الشمة" و"البردقان"، اللذين يستخدمهما المقاتلون، فيما تحدث المصدر الثالث عن إعادة تعبئة سجائر السيجار بمواد تحتوي على الحشيش، عبر معامل سرية داخل منازل في محافظة صعدة، معقل زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي.
وأضافت المصادر أن هذه المواد تُوزع على مقاتلين في جبهات مختلفة، وأن تعاطيها يمنح المستخدمين شعوراً بالنشوة والنشاط ويقلل إحساسهم بالحاجة إلى النوم، ما يؤثر على إدراكهم وسلوكهم أثناء القتال.
وبحسب المصادر، تتزامن هذه الممارسات مع جلسات تعبئة عقائدية تسبق العمليات الهجومية، يُقدَّم خلالها القتلى في صفوف المليشيا باعتبارهم شهداء، وتُستخدم خطابات دينية وطائفية لحث المقاتلين على خوض المعارك.
شهادات مقاتلين حوثيين
وقالت المصادر، إن بعض المقاتلين يواجهون اضطرابات عند انتقالهم من الجبهات إلى بيئات لا تتوافر فيها المواد التي اعتادوا تعاطيها، مشيرة إلى أن بعضهم يربط تلك الأعراض برغبة متزايدة في العودة إلى مواقع القتال، وهو ما أكده مصدر طبي في إحدى صيدليات صنعاء قال إن هناك حالات ممن عُرف بانتقالها بين الحين والآخر إلى جبهات الحوثيين ترددت عليه أكثر من مرة تطلب منه حبوب "الديزبام" بحجة معاناتها من أرق في النوم.
وفي شهادات أدلى بها للوكالة أربعة مقاتلين في جبهات متفرقة، أصبحوا اليوم يتقلدون مناصب قيادية في التعبئة للقتال في صفوف الميليشيا، قالوا إن تعاطي مسحوق "البردقان" بدأ أثناء توزيعهم على جبهات في صعدة ومأرب، قبل أن يكتشفوا أن المواد التي اعتادوا استخدامها تسببت في إدمانهم.
وأضافوا أنهم أدركوا طبيعة ما كانوا يتعاطونه بعد مناقشات مع زملاء لهم، لكنهم لم يجرؤوا على الإفصاح عن الأمر إلا بعد انتشار الظاهرة بين أوساط المقاتلين وأصبح المتعاطون يشكلون خطراً على المجتمع، حد ارتكاب جرائم بحق أهاليهم وأبناء مناطقهم أثناء العودة إلى ديارهم.
وتحدثت المصادر أيضاً عن فئة من المقاتلين قالت إنها وصلت إلى مرحلة من الولاء المطلق لزعيم المليشيا، وأصبحت تتبنى معتقدات مرتبطة بالسحر والغيبيات، موضحة أن أشخاصاً وصفتهم بـ"الدجالين" يقدمون لهم طلاسم وممارسات تزعم تحقيق النصر وتصور لهم مشاهد عن الجنة قبل القتال وأثناءه.
استغلال الأطفال
وقال أحد المصادر، وهو ضابط رفيع سابق في جهاز الأمن السياسي، إن استغلال الأطفال والزج بهم في المعارك كان من الأسباب التي دفعت المصادر إلى كشف هذه المعلومات.
كما تحدث المصادر عن دور قيادي في الحرس الثوري الإيراني في الإشراف على استقبال شحنات مخدرات مهربة من إيران، قال إنها كانت تُستخدم لاحقاً في خلط المساحيق أو إعادة تعبئة السيجار.
ولم تتمكن الوكالة من التأكد من صحة إشراف القيادي في الحرس الإيراني على عملية استقبال وتعبئة المواد المخدرة. إلا أن هناك تقارير أكدت تدفق أطنان من المواد المخدرة من إيران إلى مليشيا الحوثي في اليمن، بينها كميات كبيرة حاولت تهريبها إلى المملكة العربية السعودية عبر عدة طرق.
تعتمد مليشيا الحوثي، منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، على تهريب المخدرات كأحد أهم المصادر في تمويل بعض العمليات العسكرية للمليشيا.
كما تعتمد المليشيا على منظومة للتعبئة العقائدية والتجنيد، بالتوازي مع استمرار المواجهات العسكرية مع القوات الحكومية والقوى المناهضة لها، بحسب ما تؤكده تقارير دولية بينها فريق الخبراء في مجلس الأمن المعني بالملف اليمني.
وتثير أساليب مليشيا الحوثي في تجنيد الأطفال واستخدام وسائل ضغط نفسية أو استغلال مواد مخدرة في صفوف المقاتلين أسئلة تتعلق بسلامتهم، ومدى خضوع عمليات التجنيد والتعبئة للرقابة، وسط مطالب حقوقية واسعة بفرض عقوبات دولية على المليشيا وقياداتها.